البوكمال - مدينة فوق اروع حضارة

صفحات من تراث وتاريخ وقصص
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 تربية الاغنام بالرقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حسان
المدير العام
المدير العام


ذكر برج الحمل الدلو
الماعز عدد المساهمات : 771
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
العمر : 62

مُساهمةموضوع: تربية الاغنام بالرقة   الثلاثاء يناير 05 2010, 07:39

"السَّرحي" نمط عريق لتربية الأغنام في "الرقة"


جاسم العيادة/ صوير حازم المحمد




اشتهرت محافظة "الرقة" على مدى عقود طويلة بتربية الأغنام، ولهذا النمط من الاستثمار نوعان معروفان لدى أهالي "الرقة"، فهناك "السرحي"، الذي يعتمد على الرعي الطبيعي في "البادية"، والتسمين، وهو النوع الثاني، الذي دخل إلى المحافظة مؤخراً ولغايات تجارية.



للحديث عن هذا الموضوع، وبتاريخ (20/12/2009) الأستاذ "محمد المدفع"، الذي قام بترجمة البحث الذي حمل عنوان "ملاحظات على تربية الأغنام وتجارتها في منطقة الرقة"، للفرنسيين "جان آنوييه" و"جان بيير ثيك"، حيث قال: «كما ذكر الباحثين الفرنسيين، فإن لاستثمار تربية الأغنام في محافظة "الرقة" نوعان، أهمهما وأكثرهما عراقة "السَّرحي"، وهو النمط السائد لدى البدو الرحل، الذين يتنقلون بقطعانهم، حيثما وجد الكلأ والماء، وقد قالا في هذا الصدد:

«يميز اليوم في منطقة "الرقة" شكلان من التربية الغنامية, التربية الموزعة في "البادية"، والتربية المكثفة للتسمين، وتتكامل التربيتان في بعض الأحيان, يطلق على التربية في البادية اسم "سرحي" وهي كلمة توحي بمعنى الرعي الحر, الذي يذكرنا بمفهوم الحرية كما يتردد هذا المفهوم في الحديث النبوي: الماء والعشب والنار مشاع, وتتراوح بداية ترحال القطيع "السرحي" بين أشهر تشرين الثاني وكانون الأول من كل سنة, وكانت المخيمات قبل مكننة وسائط النقل تقام إلى جانب الآبار, والبئر الذي هو في العادة ملك للعشيرة يحدد أرضها, والمربي الذي هو فرد من العشيرة، أو من الذين يرتبطون معها بـ"الخوة"، هو الذي يملك الحق بورود البئر, أما الآن فالماء يجلب في غالب الأحيان بصهاريج تسحب بمقطورة وراء الجرار, وهذا ما يعطي التحرك حرية أكثر، ويجعل اختيار التخييم مرتبطاً بنوعية أرض الرعي, ويظل مع ذلك مجال التنقل للبحث عن الماء واسعاً جداً. وفي زيارتنا لأحد المخيمات وجدنا أن عملية نقل الماء تحتاج إلى نحو ستة ساعات شغل في اليوم, وأخيراً



الأستاذ محمد المدفع

ومع أن مفهوم أرض العشيرة غير وارد في القانون، فإن المربي على خلاف ما يدعيه غالباً, ليس مسيراً لطبيعة أرض الرعي وحدها, إذ لابد له من معارف يسهلون له ورود البئر، حيث يمكن لانتظار الدور فيه أن يطول كثيراً, أو الوصول إلى السوق المحلية، حيث الخطر في أن يخدع أو يغلب ليس قليلاً, عدا هذا فإنه يظل بحاجة إلى مساعد ومؤازر عند نشوب الاختلافات, فالتنقل في "البادية" هو قضية علاقات شخصية فوق كل ذلك.

والتنقلات اليومية للقطعان هي مهمة الراعي، الذي هو في الوقت الحاضر وفي أغلب الأحيان عامل مأجور, يساعد الراعي في عمله حمار ينقل عليه، وكلب يحرس القطيع من اللصوص، ومن الحيوانات الكاسرة المتربصة, وأخيراً، الفحل الذي يقود القطيع والذي يسمى "المرياع", وهذا الأخير يدرب مبكراً على دوره كقائد, فهو يفطم منذ ولادته عن ثدي أمه، ويغذى بالرضاعة وبالخبز, يعزل عن القطيع ويسير وراء الحمار فيتعود على إتباع تحركاته, كما أنه يتلقى عناية خاصة, فلا يجزُّ صوفه، ويزين ببعض الحلي الملونة، ويعلق في عنقه الجرس الكبير المسمى "كركاعة".

ويتألف القطيع من عدة أقسام تختلف أسماؤها باختلاف ما يراد لها, فـ"الرود" هو القسم الذي يظل ثابتاً، وهو يمثل رأس مال المربي وأسرته وضمانة عيشه, فمن "الرود" يؤخذ في المواسم الرديئة, الأغنام التي تباع لتعويض الخسائر وشراء العلف, و"الهوز" هو قسم القطيع المخصص للبيع في كل الأحوال, وهو في الغالب مؤلف من الأغنام الذكور "الخرفان" أو من الإناث المتعبة, ويمكن أن



من مراعي البادية
يتكون القطيع من عدة "أهواز", إذا كان المربي متعاقد مع شركاء آخرين، كما يمكن أن يكون القطيع "هوزاً" واحداً, كما في حالة عندما يشكل مقاول من المدينة قطيعاً لعملية استثمار، ويعهد به إلى أحد المربين في "البادية", وقد يتألف القطيع من خراف ذكور صغيرة وهي "الطليان", فإذا فطمت سميت "رغث", ويتألف قطيع "الجلد" من النعاج البالغة "الكركورة"، أو من اللواتي ولدن مرة واحدة "ثنية"...الخ، وفي نهاية الربيع تؤخذ الماشية إلى حقول القش "السفير" في القرى حيث تبقى حتى الخريف اللاحق, بعد قطاف القطن الذي كثيراً ما تستخدم بقاياه علفاً لها».

وبسؤاله عن النمط الثاني، لهذا النوع من الاستثمار، يقول "المدفع": «النوع الثاني لاستثمار تربية الأغنام، هو "التسمين"، والذي لم يكن معروفاً لدى أهالي "الرقة" إلا مؤخراً ـ علماً أن البحث أُعد عام /1983/م ـ وقد كان الهدف منه هو الاتجار، فيؤكد الباحثان ذلك بقولهما: «أما التربية للتسمين فتتم في الربط أو في المرابط التي هي حظائر، ومحطات تحجز فيها الأغنام لتسمن, يجري هذا التسمين على طول السنة خلال فترات مدة كل منها ثلاثة أشهر تقريباً, وعلى الأخص في بداية الصيف وفي الخريف, فالمربي المتعهد يشتري صغار الخراف ويسمنها ثم يبيعها, وعلفها يشتريه من السوق.

صنف "العواس"، هو النوع المهيأ بصورة خاصة لهذا الطراز من التربية, حيث تجلب الأغنام من تركيا لهذه الغاية, وتَكسبُ الدابة في خلال ثلاثة أشهر ما بين /12/ إلى /15/ كيلو من زيادة الوزن, وهذا التسمين هو محصلة معرفة جيدة لأحوال السوق, وقد قيل لنا أن المربين أصبحوا يخصصون جزءاً كبيراً من خرافهم للربط, وبالمقابل فإن مربي الربط يغتنم حلول الربيع الجيد، فيسوق دوابه إلى "البادية" لترعى فيها مجاناً, وبينما تكون التربية البدوية نمطاً من الحياة، فإن تربية التسمين ما هي إلا مشروع استثماري, وكلا نوعي التربية تخضعان لعوامل مشتركة يمكن تلخيصها بالتغيرات الموسمية من جهة، وبتقلب أسعار السوق من جهة أخرى, ولما كان هذان الأمران مرتبطين أحدهما بالآخر بشدة فإن استثمار القطعان يصبح بسيطاً ومعقداً في آن واحد».




لئن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني * * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albukamal.ba7r.org
 
تربية الاغنام بالرقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البوكمال - مدينة فوق اروع حضارة :: الفئة الأولى :: من حولنا-
انتقل الى: