البوكمال - مدينة فوق اروع حضارة

صفحات من تراث وتاريخ وقصص
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 أول رفسة بحياتي ..يا ريت ما تتكرّر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو حسان
المدير العام
المدير العام


ذكر برج الحمل الدلو
الماعز عدد المساهمات : 771
تاريخ التسجيل : 16/11/2009
العمر : 62

مُساهمةموضوع: أول رفسة بحياتي ..يا ريت ما تتكرّر   الخميس نوفمبر 19 2009, 12:48

السلام عليكم:
كنت طفلا صغيرا لا اتعدى العشر سنوات,وكانت الدنيا في تلك الايام بسيطة جدا جدا ,
لا يزيد برنامجنا اليومي عن(مدرسة) و(لعب) و(نوم) وهكذا............
جاء الصيف.....وبدأت العطلة................اذا المدارس تم شطبها من البرنامج,
وطارت الكتب والدفاتر كل واحد في ديرة...........ولم يعد لا وظائف ولا شد فلق,ولا تقصيص اظافر ......نزلنا الى السوق وتجولنا في الساحات نبحث عن عمل,,,.
صاحب الجسم القوي يستطيع العمل كحمال(عتال) ينتع الكيس مثل اخو شمة ويجيك
ورا المستأجر وياخذ دراهمه ويعود با حثا عن زبون جديد وما ان ينتصف النهار حتى تجد جيبه يخش ما تعرف النص فرنك من الفرنك او الفرنكين او الربع ورقة,.
ومن كان ضعيف البنية والهيكل ينطح معامل البوزة ويشيل طرمز بوزة ودوندرمة وكلما يشوف امراة عندها اطفال اندحس بينهم وبدأ ينادي : بوزة اديب يا ولد,
فيتعلق الاطفال باذيال عباءة والدتهم ((لان اغراء البوزة لا يقاوم عند الاطفال)),.
ولا يتركونها تتحرك قبل ان تفتح صرار الدراهم وتلتفت الى البياع قائلة:
منين جيتنا هالراسك ممطل عبالك بيذنجانة؟ هات انطيهم بوزة كان الله لا جاب رقعة وجهك.

البياع لا يهمه هذا الشتم طالما انه يرى الصرار مفتوح والدراهم في طريقها الى جيبه.
يبدأ التوزيع من دون ترجيع (حمرة , صفرة) خلاص خذ واسكت,, وبسرعة يعيد اغلاق الطرمز حتى ما تموع البوزة,
اما باقي فئة الاطفال العاملين فهذا يبيع بزر والثاني يساعد ابوه بالمحل , وهكذا....
00((هنا السؤال)) لماذا يعمل الاطفال؟
((الجواب)): حتى نجمع قيمة صداري ولباس وكتب ودفاتر للموسم القادم,,,,,,,
اشترى كل واحد مطمورة وبدا يسقط داخلها قطع النقد المعدنية وكل يوم عند العصر يصير يخشخش بها حتى يرى كم صار بها من رصيد.
اما البقية الصايعين ((امثالي) فلا هم لهم سوى قضاء الوقت بالمتعة والهوايات الفارغة.........انا انتظر الغداء (( وطالما نحن بالصيف وفي موسم البامية فالغداء حتما هو بامية لانها جزء لا يتجزأ من تركيبة المجتمع في البوكمال).
وبعد الغداء تاتي القيلولة,,والاطفال لا يعرفون شيء اسمه قيلولة ويجب ان ينزلوا الى النهر للسباحة وتبريد الجسم,,, وبما انني ما زلت طفلا فان اخوتي الاكبر سنا مني عندما ينزلون للسباحة مع اصدقائهم كانوا يخافون ان اغرق فيرفضون مرافقتي لهم رفضا قاطعا.... عندما اجد ان جميع توسلاتي اليهم باصطحابي تفشل ,,اقلب الدنيا بالبكاء والعويل لان النهر والسباحة تعادل روحي وهي افضل هواية لي على الاطلاق.

فينهالون علي ضربا وشتما ويطردوني وان احتمل اي شيء في سبيل مرافقتهم.

ثم يتركوني ويذهبون فاقوم بمتابعتهم على بعد تاركا بيني وبينهم مسافة تحميني من الحجارة والحصى التي يرجمونني بها ,وهكذا تسير الامور طول الطريق المؤدية للنهر.
وكان من بين الاصقاء شاب يملك اصابع طويلة جدا وكنت اخاف عندما اراه يحمل الحصى ليضربني لانه يجيد الاصابة عن بعد ولذلك ما ان اراه يلتقط حصاة حتى اختفي في اقرب موقع او ملاذ امن ,,,,(( وكان على طريقنا )) كوخ مكشوف تحيط به الصخور والحجارة وكنت اختبىء هناك تحاشيا لضربات هذا الرامي المخيف...
وكان داخل الكوخ (حمار شهري) لأحد المهربين الذين ينقلون على ظهره البضائع المهربة من والى العراق.
كان هذا الحمار هادئا جدا وعالي الجسم وكنت اختبىء خلفه كما قلت لكم حتى لا تصيبني الحجارة .
وفجأة..........((حدثت مفاجأة رهيبة لم ارى مثلها بحياتي)) وهي:
كانت هناك دودة ((حصان ابليس)) تحاول الصعود الى ركبة الجحش فيقوم بضرب رجله بالارض لكي تقع بطريقة اوحت الي بان الحمار يدبك......فاعجبني المنظر وضحكت لان الحمار يدبك,,,,,,ثم تعود الدودة للصعود فيدبك الحمار من جديد وانا في غاية السرور من هذا المنظر الجميل........ونسيت النهر ونسيت لماذا انا موجود هنا ولم يعد يهمني في تلك اللحظات سوى ان ارى الدودة تصعد والجحش يدبك.........
مرة ...مرتين ....عشر مرات والقصة تتكرر وانا لا اشبع من المتابعة..........
اخيرا وجدت الدودة ان من سابع المستحيلات ان يسمح لها الحمار بالصعود اكثر من الركبة .فقررت الاستسلام وغادرت المكان لا تلوي على شيء.
اما انا فما زلت بحاجة الى رؤية المزيد من هذه اللقطات المثيرة فامسكت بدودة جديدة ووضعتها عند قدم الحمار من جهة الشمال فاتجهت يمينا لانها كانت تفكر بموضوع اخر غير المهمة التي اوكلتها لها .
واتيت بالثانية والثالثة ولكن الجميع رفضوا الاستجابة لهوايتي حتى وجدت ان لا بد من تمثيل العملية بدون دود ويجب ان اقوم باحضار عود رفيع واقوم بالتمرير ببطء من اسفل قدم الحمار صعودا الى الركبة كما كانت تفعل بطلة الفيلم السابقة ولكن بعد اعادة المحاولة اكثر من مرة وعدم قيام الحمار بالدبك انزعجت منه كثيرا احضرت عودا صلبا وحاولت الانتقام من الحمار لعدم تلبيته لنداء الواجب وما ان غرزت العود بقوة في ركبته حتى حدثت الواقعة.((طبعا صرتم تعرفونها بوضوح).
رفسني ((اخو الجحشة)) رفسة بهلوانية جعلتني اعلو الى مسافة خمسة امتار في الهواء الطلق, وبانت امامي كافة سطوح المنازل وانا اسبح في هذا الكون الفسيح والقى بي وراء كوم الحجر جثة هامدة لم اصحو بعدها الا بعد مرور ثلاثة ايام عندما فتحت عيوني لاجد اهلي يجتمعون من حولي على شكل دائرة وهم ينتظرون واحدة من اثنتين اما ان اصحو واتابع مسيرة الحياة بعمر جديد او الذهاب الى المقبرة لالقاء نظرة الوداع على الفقيد الغالي.




لئن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني * * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albukamal.ba7r.org
 
أول رفسة بحياتي ..يا ريت ما تتكرّر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البوكمال - مدينة فوق اروع حضارة :: الفئة الأولى :: في الواجهة-
انتقل الى: